الشريف المرتضى

95

الديوان

وقد أثنى فيها على الشريف المرتضى وأخيه أطيب الثناء ، فلا يصح بعد هذا أن يقال إن أبا العلاء يحظ من قدر الشريف ، أو إن الشريف يحط من قدر أبى العلاء » . هذا وأمثاله مما يختلقه جماعة من الرواة ويضعونه - من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون كثير . كما قد نسب إلى المرتضى من ذمه وإزرائه بأبى إسحاق الصابى عندما نقل إليه نعيه ورثاء أخيه الشريف الرضى له - مع أنك وجدت - كما ذكرنا لك من قبل - رثاء المرتضى نفسه للصابى بتلك المرثية الرائعة التي تدمغ ما وضعه المبطلون وافتراه المفترون . هذا وللمرتضى مجلس ذكر أنه دخل عليه فيه أبو العلاء المعرى فعثر برجل أحمق فقال لأبى العلاء : من هذا الكلب ؟ فقال له أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما ، وسمعه المرتضى واستدناه واختبره فوجده عالما مشبعا بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقبالا كثيرا « 1 » . وقد مرّت عليك الإشارة إلى القصيدة التي يرثى بها المعرى أبا أحمد الموسوي والد الشريفين المرتضى والرضى ويثنى بها عليهما والتي يقول فيها : أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظلماء ليس يخاف متأنقين وفي المكارم أرتعا * متألقين بسؤدد وعفاف قدرين في الأرداء بل مطرين في الأجداء ، بل قمرين في الإسداف

--> ( 1 ) نسب أبو سعد عبد الكريم السمعاني المتوفى « سنة 564 » في كتابه القيم الأنساب هذه القصة لأبى بكر محمد بن العباس الخوارزمي المتوفى « سنة 383 » وأنها حدثت في مجلس الصاحب بن عباد الوزير المتوفى « سنة 385 » وذلك أقرب إلى الصواب « راجع ورقة 209 من الأنساب » .